العلامة الحلي

10

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

أقول : لما فرغ من اثبات الذّات ، شرع في اثبات الصّفات ، وقدّم الصّفات الثّبوتية لانّها وجوديّة ، والسّلبيّة عدميّة ، والوجود أشرف من العدم ، والأشرف مقدّم على غيره ، وابتدأ بكونه قادرا لاستدعاء الصّنع القدرة . ولنذكر هنا مقدّمة تشتمل على تصوّر ذكر مفردات هذا البحث ؛ فنقول : القادر المختار هو الّذي إذا شاء أن يفعل فعل ، وإن شاء أن يترك ترك ، مع وجود قصد وإرادة ، والموجب بخلافه ، والفرق بينهما من وجوه : الاوّل ، انّ المختار يمكنه الفعل والترك معا بالنّسبة إلى شيء واحد ، والموجب بخلافه . الثاني ، انّ فعل المختار مسبوق بالعلم والقصد والإرادة بخلاف الموجب . الثالث ، انّ فعل المختار يجوز تأخيره عنه وفعل الموجب لا ينفكّ عنه كالشّمس في إشراقها ، والنّار في إحراقها . والعالم كلّ موجود سوى اللّه تعالى . والمحدث هو الّذي وجوده مسبوق بالغير أو بالعدم ، والقديم بخلافه . والجسم هو المتحيّز الّذي يقبل القسمة في الجهات الثلث . والحيّز والمكان شيء واحد ، وهو الفراغ المتوهّم الذي يشغله الأجسام بالحصول فيه . والحركة هي حصول الجسم في مكان بعد مكان آخر . والسّكون حصول ثان في مكان واحد . إذا تقرّر هذا فنقول ، كلّما كان العالم محدثا ، كان المؤثّر فيه وهو اللّه تعالى قادرا مختارا ، فهنا دعويان : الأولى انّ العالم محدث ، والثانية انه يلزمه اختيار الصّانع . أما بيان الدعوى الأولى ، فلانّ المراد بالعالم عند المتكلّمين هو السّماوات والأرض وما فيهما وما بينهما . وذلك إمّا أجسام أو أعراض ، وكلاهما حادثان . أمّا الأجسام فلانّها لا يخلو من الحركة والسّكون الحادثين ، وكلّ ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث ، أما انّها لا يخلو من الحركة والسّكون ، فلان كلّ جسم لا بدّ له من مكان ضرورة ، وحينئذ إمّا ان يكون لابثا فيه فهو السّاكن ، أو منتقلا عنه ، وهو المتحرّك ، إذ لا واسطة بينهما